أطلس الشعر الجزائري

نوع المشروع : مشاريع المؤسسة
المحور : اللغات والتعبيرات الأدبية والفنية
الكلمات المفتاحية : أدب إرث الجزائر الشعر المخيال

الإشكالية

شكل الشعر تعبيرا ثقافيا متميزا واحتل مكانة مرموقة عبر التاريخ الثقافي الجزائري. وقد رافق الحياة الاجتماعية والفكرية والروحية للأمة وللجماعات والأفراد مصورا احلامهم وحاملا قيمهم ومعبرها عن أوضاعهم ومواقفهم من خلال أشكال وممارسات فنية واجتماعية مختلفة وفي سياقات متنوعة ما سمح بتشكيل خريطة شعرية متنوعة جدا نتناولها تحت عنوان (أطلس الشعر الجزائري). لكن الدراسات التي صدرت حتى الآن في معظمها تكتفي بدراسة النصوص الشعرية معزولة عن السياقات الثقافية المحلية والخلفيات الاجتماعية . كما أن الموسوعات تكتفي بتقديم الأسماء والمنجزات الشعرية دون الاهتمام بالسياق الثقافي الذي ارتبطت به حياة الشاعر وإنتاجه الشعري.

وما نقترحه هنا هو دراسة الممارسات الشعرية وتوزيعها ضمن الأقاليم الثقافية المتنوعة ليتم ربط الشاعر ببيئة الثقافية والنص بسياق الممارسة الشعرية. وذلك هو جوهر الإضافة التي يقترحها أطلس الشعر الجزائري.

أطلس الشعر الجزائري يستند إلى فكرة أن النص الشعري مرتبط بسياق ثقافي وممارسات وأشكال شعرية تندرج عبر الأقاليم الثقافية والتوزيع الجغرافي واللغوي من جهة وتوزع الأنواع الشعرية في الممارسات الثقافية والممارسات الاجتماعية من جهة أخرى. فالشعر يكتسب حضورا متنوعا في المشهد الثقافي من خلال الممارسات والأشكال الغالبة بين الفصيح والملحون في الأنواع الشعرية المستقلة بذاتها وأيضا من خلال الأنواع الشعرية المرتبطة بفنون أخرى كالغناء والعزف والرقص والممارسات الاجتماعية المختلفة. ونلاحظ في بعض الحالات انواعا شعرية مرتبطة بآلة تعزفها النساء أو بآلة خاصة بالرجال أو بطقس فني أو اجتماعي متميز. فالنسيج الاجتماعي والسياق الثقافي يحتضنان الممارسة الشعرية والأشكال والنصوص الشعرية ويعطيان لها حضورا ودلالات ثقافية واجتماعية ضمن ممارسات ثقافية في أقاليم ثقافية متمايزة بقدر ما هي متجانسة ومتعايشة عبر مراحل تاريخية طويلة.

يرمي هذا البحث إلى الوقوف على الحالة الراهنة للشعر الجزائري في الحياة الاجتماعية وعبر الأقاليم الثقافية المتنوعة من خلال طرح إشكالية ذات ثلاثة أبعاد:

ما هي الأشكال الشعرية السائدة ؟ وما علاقتها بالممارسات الثقافية والفنية في الأقاليم الثقافية المختلفة؟ ومن هم شعراء الجزائر الحاليون؟

فالسؤال الأول يتعلق بالممارسات والأشكال الشعرية ويمكن أن يتفرع إلى أسئلة فرعية كثيرة:

ما هي الممارسات الشعرية الحالية الحاضرة في المناطق المختلفة؟ (الجلسات؟ السهرات؟ المهرجانات؟ القعدات، أخرى؟)

ما هي الأشكال الشعرية الشائعة ؟ (الفصيح؟ الملحون؟ القصائد؟ الأهازيج؟ أخرى)

ما علاقة ذلك بالأغراض الشعرية والمناسبات الاجتماعية؟

ما هي المناسبات الثقافية (الملتقيات؟ اللقاءات؟ المهرجانات؟)

ما هي الطقوس الاجتماعية التي يحضر فيها الشعر؟ (الأعراس؟ المواليد؟ الاحتفالات؟ الوعدات؟ ختم القرآن؟ الخلافات والمنافسات؟ جلسات الصلح؟ الجلسات العائلية؟ الزيارات؟ المعارض؟ حلقات الأسواق؟ أخرى)

ما هي الأشكال الثقافية المرافقة للشعر؟ (الموسيقى؟ الغناء؟ الفروسية؟ المناظرات ؟ الألغاز؟ الخ)

ما هي الآلات المرافقة للشعر؟ (العود؟ الإمزاد ؟ التيدينيت؟ الأردين؟ القنيبري؟ التيندي؟ تازمارت؟ الناي؟ القصبة؟ البندير؟ الطبل؟ أخرى)

ما هي الوسائل والأدوات المرتبطة بالشعر؟ (المنبر؟ مكبر الصوت؟ الميكروفون؟ أخرى)

ما هي الوسائل المستعملة لقراءة الشعر: من الذاكرة؟ ورق؟ كتاب؟ حاسوب محمول؟ هاتف؟ طابلات؟ تسجلات مسموعة؟ أخرى

ما هي الفضاءات التي يمارس فيها الشعر؟ (قاعة النشاطات؟ البيت؟ الخيمة؟ الساحة؟ قاعة الحفلات؟ المقهى؟ السوق؟ الحدائق؟ الأحياء الجامعية؟ اخرى)

ما هي اللغات المستعملة في الشعر(العربية الفصحى؟ العربية الدارجة؟ الأمازيغية؟)

ما هي وسائل نشر الشعر؟ (الرواية الشفوية؟ الكتب؟ الصحف؟ المجلات؟ المواقع الإلكترونية؟ مواقع التواصل الاجتماعي؟ الصفحات الشخصية؟ أخرى)

ما هي أشكال الأداء؟ (الحُداء؟ الإلقاء؟ التغني؟ الرقص؟ البكاء؟ الأداء؟ قراءة عادية؟ أخرى)

ما تأثير الوسائط الجديدة على الكتابة والنشر؟ (الصحافة الإلكترونية؟ المواقع الإلكترونية؟ مواقع التواصل الاجتماعي؟) تأثير على اللغة؟ على الجملة الشعرية؟ على شكل الكتابة؟ على طرق النشر؟ على أساليب التلقي؟ أخرى

أما السؤال الثاني فيتعلق بالممارسات الثقافية والفنية في الأقاليم الثقافية المختلفة ويتفرع إلى أسئلة تتعلق بتنوع الممارسات الثقافية عبر التراب الوطني:

ما هي سمات الإقليم الثقافي؟ ما هي الممارسات الثقافية والفنية المتميزة فيه؟ ما هي الأنواع والممارسات والأشكال الشعرية فيه ؟

وأما السؤال الثالث فيتعلق بالشعراء يتفرع إلى أسئلة فرعية عديدة تشكل محاور البحث في الجوانب الإنسانية والاجتماعية والديمغرافية:

من هم شعراء الجزائر ؟ ما هي سماتهم وملامحهم الديمغرافية والاجتماعية والإنسانية؟ أين يعيشون؟ كيف يمارسون حياتهم الإبداعية؟ ما هي مساهماتهم في التجربة الشعرية؟ وفي الحياة الأدبية عموما؟ بأي اللغات يكتبون وبأيها يعيشون؟ ما هو تكوينهم ؟ ما هي الأفكار التي يعتنقونها في الحياة؟ ماذا يزاولون من مهن؟ أين يقضون أوقات فراغهم؟ ما عددهم؟ وما توزيعهم الجغرافي؟ ما مدى ارتباطهم بالمكان الذي يعيشون فيه؟ ماهي ما علاقتهم بفنون المنطقة التي يعيشون فيها؟ كيف يرون زمنهم؟ ما علاقتهم بعضهم ببعض؟ بأية وسائل نشر يصلون إلى الجمهور؟ ما هي الأنشطة الأدبية والثقافية والفنية التي يساهمون فيها؟

ونظرا لشساعة الأقاليم التي تتناولها الدراسة ومن أجل تسهيل العمل فقد اعتمدنا التوزيع الجغرافي واللغة قاعدة لتحديد الأقاليم الثقافية :

الجنوب الغربي: تندوف والساورة؛

الجنوب : توات وقورارة وتنزروف وتيديكليت ؛

الجنوب والجنوب الشرقي: الهقار والطاسيلي نازجر؛

الصحراء الوسطى: ورقلة ووادي سوف وتوقرت ووادي ميزاب والزيبان؛

السهوب: النعامة وسعيدة وتيارت والبيض ومعسكر وغيليزان والجلفة والأغواط والمسيلة والبرج وسطيف وباتنة وخنشلة وأم البواقي وتبسة وسوق اهراس؛

المناطق الشمالية: الوسط والغرب والشرق.

يتناسب هذا التقسيم نسبيا مع وجود اشكال شعرية وممارسات ثقافية وفنية متقاربة من جهة ومن جهة أخرى يتناسب مع توزيع النشاط العلمي والثقافي والاجتماعي والاقتصادي ووجود الهياكل الضرورية للممارسات الثقافية والفنية والمساعدة على إنجاز البحث وتحقيق أهدافه.

والفرضية التي يمكن تقديمها لتفسير هذا التنوع تقوم على نوع التفاعل بين أشكال تفرضها الممارسة الثقافية الوطنية مع أشكال وممارسات ثقافية محلية.

فالأشكال العالمة (مثل الشعر العمودي والشعر الحر وغيرهما) تمتاز بالاستقلال لها بعد وطني وعالمي تربط الثقافة الوطنية بالثقافة العربية والثقافة العالمية. وهي تجد لها مكانة في المنابر الثقافية الوطنية الرسمية وتحظى نسبيا بالدراسات الأكاديمية والتغطية الإعلامية ولو ان هذا الاهتمام بدأ يتراجع في مقابل صعود أشكال كتابية أخرى مثل الرواية وكتابة المذكرات والسير والمسرح وغيرها. فالشعر أحد الأشكال المميزة للثقافة العربية عموما وما زال يحظى بمكانة خاصة في الثقافة العربية وحياة الأفراد والجماعات.

أما الأشكال الشعرية الشعبية فهي متنوعة منها ما هو مستقل بذاته (قصيدة الملحون مثلا) ومنها ما هو مرتبط بممارسة ثقافية أخرى وبطقس اجتماعي محدد. وهنا يظهر التنوع الكبير في الساحة الثقافة الوطنية.

ويمكن الوقوف على علاقة متدرجة بين الممارسات الثقافية والشعرية وعراقة الحواضر من جهة وحداثة المراكز الحضرية الجديدة من جهة أخرى: فالحواضر العريقة مازالت تحتفظ بأشكال وممارسات شعرية ذات خصوصية مرتبطة بالمكان وبالتاريخ الثقافي للمنطقة. أما المراكز الحضرية الجديدة فهي تتبنى أشكالا ذات بعد حداثي ينزع نحو البعد الوطني والعالمي وتتخلى عن الخصوصيات المحلية.

يطرح ذلك إشكالية الهويات الثقافية وسيرورات التحول المحلي في عصر العولمة.

فبقدر ما نتجه نحو الجنوب حيث الحواضر العريقة تزداد درجة التنوع في الأشكال والممارسات الشعرية والثقافية والفنية وبقدر ما نتجه نحو الشمال حيث المراكز الحضرية الحديثة تقل درجة التنوع وتزداد هيمنة السمات الحداثية والأشكال العالمية وتتراجع او تختفي الأشكال والممارسات الشعرية المحلية وتتخذ صفة الأشكال الهامشية. ويمكن أن تتجلى هذه الظاهرة في شكل علاقة استقطاب بين مركز حضري ومحيطه المباشر أو البعيد.

وكذلك الشأن في العلاقة باللغة فحيث تسود اللغة العربية أو الفرنسية يتجه النمط نحو التماثل في الممارسات والنماذج الإبداعية الحداثية أو التقليدية (القصيدة الحرة أو العمودية مثلا) بينما يكون التنوع والاختلاف في الأنواع التعبيرية التي تسود فيها اللغة المحكية الدارجة او الأمازيغية. فهناك تنوع في الأشكال الشعرية والممارسات المرتبطة بها.( البوقالات أشويق وأشكال فني بمسميات مختلفة الرباعي المثمن إلخ). غير أن هذه العلاقات تتطور وتأخذ أشكالا هجينة ومختلطة في كثير من الحالات بحيث تتعايش الأشكال والممارسات الشعرية والثقافية في أقاليم مختلفة وتحظى بحضور متميز في مناطق متعددة.