contributors
Coordinateur :
بن عودة بناصر
abstract
إنَّ التكوين لممارسة مهنةٍ ما، حيث تتداخل العناصر البشريَّة والمعرفة العلميَّة في أوسع معانيها، يُعدّ مهمة تزداد تعقيدًا كلّما تزايدت الأحكام المسبقة حول أساليب التعلّم وحول طبيعة هذه المعرفة العلميَّة فعلًا.
فغالبًا ما يُعتقد أنّ الطالب الَّذي حصل على شهادة ليسانس في نظام (LMD) المعمول به حاليًا في جامعاتنا الجزائريَّة،
في البيولوجيا أو الرياضيات أو اللّغة الفرنسيَّة، يكون قادرًا تمامًا على تعليم هذه المواد في المرحلة المتوسّطة، بل وحتَّى
في التعليم الثانوي. وبالمثل، يُفترض أنّ الطالب في نهاية مساره الجامعي، المتوَّج بشهادة دكتوراه، يكون قادرًا مباشرةً
على شغل منصب أستاذ في الجامعة. وهكذا يتمّ الخلط بين التمكّن التقني في تخصّص معيّن، وبين الكفاءة المهنيَّة اللّازمة لتعليم هذا التخصّص.
وبناءً على ذلك، تُسند الأقسام إلى الخرّيجين، دون الانتباه إلى صعوبة التعليم، مع الاعتقاد الضمني بأنَّ هذه المهنة تُكتسب بالضرورة مع مرور الوقت. وكأنَّ بضع سنوات من "الخبرة" كفيلة بتكوين رصيد من الكفاءات المهنيَّة لمواجهة
كل عوائق التعليم والتعلّم. وهكذا جرى ويجري التعليم في المنظومة التربويَّة وفي النظام الجامعي.